العلامة المجلسي

163

بحار الأنوار

وعزة فرعون لا أكتم عليه ، وأخبر فرعون على رؤوس الناس بما رأى وكتم الآخر ، فلما دخل حزبيل قال فرعون للرجلين : من ربكما ؟ قالا : أنت ، فقال لحزبيل : ومن ربك ؟ قال ربي ربهما ، فظن فرعون أنه يعنيه فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، وسر فرعون وأمر بالأول فصلب فنجى الله المؤمن وآمن الآخر بموسى عليه السلام حتى قتل مع السحرة . ( 1 ) المحاسن : أبي ، عن علي بن النعمان ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : " فوقاه الله سيئات ما مكروا " قال : أما لقد سطوا عليه وقتلوه ، ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه . ( 2 ) بيان : سطا عليه أي قهر وبطن به . قال الثعلبي : قالت الرواة : كان حزبيل من أصحاب فرعون نجارا ، وهو الذي نجر التابوت لام موسى حين قذفته في البحر ، وقيل : إنه كان خازنا لفرعون مائة سنة وكان مؤمنا مخلصا يكتم إيمانه إلى أن ظهر موسى عليه السلام على السحرة فأظهر حزبيل إيمانه ، فاخذ يومئذ وقتل مع السحرة صلبا ، وأما امرأة حزبيل فإنها كانت ماشطة بنات فرعون وكانت مؤمنة . وروي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة ، فقلت لجبرئيل : ما هذه الرائحة ؟ قال : هذه ماشطة آل فرعون ( 3 ) وأولادها كانت تمشطها فوقعت المشطة من يدها فقالت : بسم الله ، فقالت بنت فرعون : أبي ؟ فقالت : لا بل ربي وربك ورب أبيك ، فقالت : لأخبرن بذلك أبي ، فقالت : نعم ، فأخبرته فدعا بها وبولدها وقال : من ربك ؟ فقالت : إن ربي وربك الله ، فأمر بتنور من نحاس فأحمي فدعا بها وبولدها ، فقالت : إن لي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها . قال : ذاك لك لمالك علينا من حق ، فأمر بأولادها فألقوا واحدا واحدا في التنور حتى كان آخر ولدها وكان صبيا مرضعا ، فقال : اصبري يا أماه إنك على الحق ، فألقيت في التنور مع ولدها .

--> ( 1 ) مخطوط ، فيه اضطراب وتقدم تفصيل الحكاية في الحديث الأول . ( 2 ) محاسن البرقي : 219 . ( 3 ) في المصدر : قال : رائحة ماشطة آل فرعون .